الشيخ الطبرسي
42
مختصر مجمع البيان
موسى أن يسير ببني إسرائيل من مصر . فسرى موسى ببني إسرائيل ليلا فأتبعهم فرعون حتى هجموا على البحر جميعا ، فالتفتوا فإذا برهج دواب فرعون فقالوا : يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا ، ومن بعد ما جئتنا ، هذا البحر أمامنا وهذا فرعون قد رهقنا بمن معه ، وهكذا ضرب موسى بعصاه البحر ، فدخل هو وبنو إسرائيل للعبور ، فلما وصل فرعون إلى ساحل البحر تقحّم فرعون خلف موسى فلما خرج آخر من كان مع موسى من البحر ودخل آخر من كان مع فرعون البحر أطبق اللّه عليهم الماء فهلكوا جميعا ونجا موسى ومن معه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 51 ] وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) قوله تعالى : وإذ واعدنا موسى أن نؤتيه الألواح فيها التوراة والبيان والشفاء . فبعد هلاك فرعون وقومه عاد بنو إسرائيل إلى مصر ووعدهم اللّه إنزال التوراة والشرائع ، فخلف موسى أصحابه ، واستخلف هارون عليهم ، فمكث موسى على الطور أربعين ليلة وانزل عليه التوراة في الألواح ، وفي غيابه كانت فتنة السامري . كان من قوم يعبدون البقر وكان حب عبادة البقر متركزا في نفسه ، رغم أنه أظهر الإيمان بموسى . اختبر فيها الصابر الثابت الإيمان من النزغ - المستضعف مستودع الإيمان . ولا فرق بين أن يكون عجل السامري الذي أضل به بني إسرائيل جسدا ولحما ودما ، أو أن السامري صاغ عجلا وجعل فيه خروقا ومنافذ يدخلها الريح فيخرج منها صوت كخوار العجل ودعاهم إلى عبادته فأجابوه وعبدوه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 52 ] ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) قوله تعالى :